أحمد زكي صفوت
446
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
أسفل الفرات قد صلّى « 1 » ، يقال له « زاذان فروخ » أقبل من قبل أخواله بناحية نفّر ، فعرضوا له ، فقالوا : أمسلم أنت أم كافر ؟ فقال : بل أنا مسلم ، قالوا : فما قولك في علىّ ؟ قال : أقول فيه خيرا : أقول إنه أمير المؤمنين ، وسيد البشر ، ووصىّ رسول اللّه ، فقالوا له : كفرت يا عدوّ اللّه ، ثم حملت عليه عصابة منهم فقطّعوه بأسيافهم ، ووجدوا معه رجلا من أهل الذّمة يهوديّا ، فقالوا : ما أنت ؟ قال : رجل من أهل الذمّة ، قالوا : أمّا هذا فلا سبيل لكم عليه ، فأقبل إلينا ذلك الذمي فأخبرنا هذا الخبر ، وقد سألت عنهم فلم يخبرني أحد عنهم بشئ ، فليكتب إلىّ أمير المؤمنين برأيه فيهم أنته إليه ، والسلام » . ( تاريخ الطبري 6 : 67 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 266 ) 472 - رد علىّ على قرظة بن كعب فكتب إليه علىّ : « أما بعد : فقد فهمت ما ذكرت من أمر العصابة التي مرّت بك ، فقتلت البرّ المسلم ، وأمن عندهم المخالف الكافر ، وإن أولئك قوم استهواهم « 2 » الشيطان فضلّوا ، وكانوا كالذين حسبوا أن لا تكون فتنة فعموا وصمّوا ، فأسمع بهم وأبصر يوم تخبر أعمالهم ، فالزم عملك ، وأقبل على خراجك ، فإنك كما ذكرت في طاعتك ونصيحتك ، والسلام » . ( تاريخ الطبري 6 : 68 ، وشرح ابن أبي الحديد م : 1 ص 266 ) 473 - كتاب علىّ إلى زياد بن خصفة وكتب علي عليه السلام إلى زياد بن خصفة : « أما بعد : فإني كنت أمرتك أن تنزل دير أبى موسى حتى يأتيك أمرى ، وذلك لأنى لم أكن علمت إلى أىّ وجه توجّه القوم ، وقد بلغني أنهم أخذوا نحو قرية
--> ( 1 ) أي أسلم ، وفي ابن أبي الحديد « قد أسلم وصلى » . ( 2 ) استهواه : استماله .